محمد بن أبي بكر الرازي

209

حدائق الحقائق

الباب الرابع والأربعون في المراقبة المراقبة في اللغة : المراصدة : وهي قريبة من معنى الحفظ والانتظار . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : المراقبة : استدامة علم العبد باطلاع الرب سبحانه وتعالى عليه في جميع أحواله . وقيل : هي مراعاة السر لملاحظة الحق مع كل خطوة « 1 » . وقيل : هي تسليط هيبة حضور الحق ونظره على القلب وسائر الأعضاء في حركاتها ، وسكناتها . قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم لجبريل لما سأله عن الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 3 » . فقوله : « فإن لم تكن تراه فإنه يراك » إشارة إلى حالة المراقبة . واعلم أن المراقبة أصل كل خير ، ولا يصل العبد إلى مقام المراقبة إلا بعد محاسبة نفسه على ما مضى وإصلاح وقته « 4 » . وقال بعضهم : من راقب اللّه تعالى في خواطره عصمه اللّه تعالى في جوارحه . وقال « ابن عطاء » « 5 » : أفضل الطاعات مراقبة الحق على الأوقات .

--> ( 1 ) في ( ج ) : ( مع خطر ) . ( 2 ) الآية رقم ( 1 ) من سورة النساء مدنية . ( 3 ) حديث : ( الإحسان : أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن . . . ) . رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي عن عمرو ، وروى من غير حديثه أيضا . انظر الحديث رقم ( 140 ) من كشف الخفاء 1 / 57 . ( 4 ) في ( ج ) : ( وقت الحاضر ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته .